الشيخ محمد الصادقي الطهراني

291

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وبسطها ملوماً محسوراً ، والإنفاق الوسط أياً كان يجعلك محموداً محبوراً . لا تجد النبي ولا أحداً من المعصومين يجبرون أو يأمرون الأثرياء من حِلٍّ ان يسووا بينهم وبين الفقراء بعد أداء واجباتهم المالية ، اللهم إلا تحريضاً على نافلة الانفاق . إنما المجبَر على الإنفاق هو المقصر في أداء واجباته المالية ، أو في تحصيل أمواله سرقة أو غصباً أو بخساً أو احتكاراً أو اجحافاً على العمال أم ماذا من أموال هي للشعب أو لاشخاص خصوص ، وأما الأموال التي حصلها من حلها وأدى واجباتها ، غير الواقفة والمكنوزة ، فلا تحل مصادرتها ، ولا يجب إنفاق ما زاد عن ضرورة الحياة اللهم إلا لضرورة إسلامية هي أحرى شخصيةً أو جماعيةً . وإنفاق الكنز في سبيل اللَّه أعم من إنفاق الأصل أو الفرع الحاصل بالعمل فيه حسب مختلف الحاجيات ، وإذا لم يوجد مورد لأيإنفاق فلا محظور في كنز المال ، ولكنه موجود على أية حال حيث الحاجيات والمحاويج متوفرة على طول الخط . ثم قد تشمل آية الغل والبسط تحصيل المال ومصرفه لصاحبه وانفاقه ، فغل اليد عن كل سعي وحراك في تحصيل الرزق ، وكذلك بسطها ان يصبح بكل طاقاته سعياً في طلب الرزق ، ممنوع ، كما وان غلها عن مصرف المال وبسطها ممنوع ، نهياً عن التفريط والإفراط في هذا المثلث ، وامراً بالوسط القوام بين ذلك « وكان بين ذلك قواماً » . هذه الأوامر والنواهي قد تختص أو تشمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما يناسب ساحته القدسية وكما يروي عن باقر العلوم عليه السلام انها « أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيءٍ مما نهى عنه ، وأنزل نهياً عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها » « 1 » اللهم الا التبذير ، فإنه أخوة للشياطين فلا يشمله إلا بسطاً كل البسط ، وليس منها ! أم التقتير ولم يكن منه طول حياته المشرفة . « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً » « 2 » . الإملاق هو الإنفاق أو كثرته لحد الافتقار و « الافلاس » « 3 » تستعمل لازماً ومتعدياً ، وخشية إملاق كما تعني إفلاس الآباء بالإنفاق . كذلك تعني إفلاس الأولاد ، فأية خشية لإملاق الآباء أو الأبناء أم كليهما لا تقتضي قتل الأولاد ما لا يقتضي املاق الإنسان دون ولد أن يقتل نفسه حيث الكافل للارزاق إنما هو اللَّه .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 160 في أصول الكافي بسند متصل عنه عليه السلام في حديث طويل يفسر آيات القضاء تفسيراًاجمالياً شمولياً ( 2 ) . 17 : 31 ( 3 ) . نور الثقلين 3 : 160 عن تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الحاج لا يملق ابداًقال قلت : وما الاملاق قال : الافلاس ثم قال : « ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم وإياكم » ورواه مثله عن أبي إبراهيم عليه السلام ايضاً